
الأسد ومدفيديف خلال اللقاء
موسكو، روسيا (CNN)-- بدأ الرئيس بشار الأسد، محادثات مع القيادة الروسية الخميس، بعدما وصل إلى منتجع مدينة سوتشي على البحر الأسود مساء الأربعاء، تلبية لدعوة من نظيره الروسي، دمتري مدفيديف، حيث من المتوقع أن يصار إلى مناقشة قضايا أبرزها التعاون في مجال الطاقة والعلاقات العسكرية والبرنامج النووي الإيراني.
ويتوقع محللون أن تكون زيارة الأسد، وهي الثالثة لروسيا، "سياسية وليست اقتصادية" وقد يتصدر المحادثات عقد مؤتمر جديد خاص بالسلام في الشرق الأوسط في موسكو قبل نهاية عام 2008، وقد استبق الرئيس السوري الزيارة بإعلان وقوف بلاده مع موسكو ضد "محاولات عزلها" واستعداده للنظر في نشر "درع صاروخي روسي" على أراضي بلاده.
وقال الأسد إن بلاده "حريصة على العلاقات التاريخية والإستراتيجية" مع روسيا، وأن العلاقات بين البلدين "تتطور باستمرار وخاصة في السنوات الأخيرة،" موضحا أن اللقاء "يتيح الفرصة لمناقشة الاتفاقيات الموقعة في السابق وتفعيلها والمضي بها قدما."
وأضاف الأسد:"هناك الكثير من القضايا التي يتناولها لقاء اليوم وفي مقدمتها الوضع في الشرق الأوسط والأزمة الأخيرة في القوقاز،" مشيراً إلى التشابه بين هاتين القضيتين، وخاصة أن المنطقتين تتمتعان بأهمية إستراتيجية على مستوى العالم.
وجدد الأسد دعم سوريا لموقف روسيا في الأحداث الأخيرة فيما يتعلق بأوسيتيا الجنوبية وأبخازيا وقال: "نحن نتفهم الموقف الروسي والرد العسكري الروسي نتيجة الاستفزاز الذي حصل، ونقدر القرار الشجاع الذي اتخذته القيادة الروسية في الاستجابة للمبادرات الدولية والبدء بسحب قواتها."
من جانبه رحب مدفيديف بالأسد وقال إن العلاقات مع دمشق: "تلعب دوراً محورياً في عدد من القضايا الدولية،" معرباً عن "الشكر لسوريا على موقفها المؤيد لروسيا خلال العدوان الأخير الذي شنته جورجيا على أوسيتيا الجنوبية،" على حد تعبيره.
وكان الأسد قد تحدث لصحيفتي كوميرسانت وغازيتا الروسيتين في حديث نُشر الخميس: "سوريا ليست دولة كبيرة بل بلد صغير خلافاً لروسيا. يضاف إلى ذلك أن بعض البلدان وقفت ضدنا على مدى وقت طويل، ولكن ماذا كانت النتيجة، لقد وقعوا هم أنفسهم في العزلة وليس سوريا، ذلك لأن شعبنا موحد، ولا يمكن حل قضايا المنطقة دون سوريا."
وحول إمكانية رد روسيا على منظومة الدرع الصاروخية في أوروبا، ومساعدة سوريا عبر نصب مجمعات صاروخية من طراز "اسكندر" في منطقة كاليننغراد وفي سوريا قال الأسد: "قبل عدة سنوات طرحت سورية مسألة شراء مجمعات اسكندر من روسيا. ولم يكن لهذه المسألة آنذاك أي ارتباط بالدرع الصاروخية الأميركية."
وأضاف: "لقد اقترحت علينا روسيا عدة أنواع من شتى الأسلحة التي كان بإمكاننا شراؤها وجرى طرح مسألة مجمعات اسكندر بين مسائل أخرى. ولكن لم تقدم بعد إلينا أي اقتراحات بشأن ما تتكلمون عنه، وإن موقفنا يتلخص في أننا مستعدون للتعاون مع روسيا في كل ما من شأنه أن يعزز أمنها.. ولم نستلم أي اقتراح من هذا النوع."
وجواباً على سؤال عما إذا كانت سورية ستناقش موضوع شراء أسلحة جديدة مع روسيا، قال الأسد: "بطبيعة الحال مسألة التعاون العسكري التقني مسألة أساسية. فشراء الأسلحة هام جداً مع أنه تظهر من حين إلى آخر عقبات مختلفة بيروقراطية، علماً أن أمريكا وإسرائيل لا تكفان عن الضغط على روسيا وعلى سورية معاً."
وحول احتمال فرض واشنطن حصارا بحريا على إيران أو ضربها عسكرياً، اتهم الأسد الإدارة الحالية في الولايات المتحدة بأنها "إدارة حرب،" مستطرداً بأن المواجهة مع إيران "لن تكون مجرد نزهة سهلة وأن انعكاساتها لن تقتصر على منطقة الخليج أو الشرق الأوسط فحسب بل ستعمّ العالم بأسره."
ورداً على سؤال حول شطب روسيا 70 في المائة من ديونها على سوريا قال الأسد: "هذا صحيح فعندما كنت في موسكو وقعنا اتفاقية بهذا الخصوص جرى بموجبها شطب الديون أما ما يتعلق بالمبلغ المتبقي فإن وزارتي المالية في البلدين وضعتا آلية تنص بصورة خاصة على القيام باستثمارات مشتركة وبذلك سيتم قريباً حل مسألة الديون نهائياً" وفقاً للوكالة السورية للأنباء.

يذكر أن الأسد كان قد زار روسيا للمرة الأولى عام 2005، حيث جرى تعزيز العلاقات في المجالين الاقتصادي والتجاري، وجرت تسوية لمشكلة الديون العالقة بينهما.
وعاد الأسد وزار روسيا مجدداً عام 2006، وشهدت زيارته اتفاقاً على ضرورة تعزيز التعاون بينهما في المجالات الاقتصادية والتجارية والعلمية والفنية، وإعطاء الأولوية لمجالات الطاقة والري واستخراج النفط والغاز ونقله.